مكي بن حموش

5819

الهداية إلى بلوغ النهاية

لومة لائم ، وحكم بقتل مقاتلهم وسبي ذراريهم ، وقد مضى ذكر ذلك . وأصل الصّيصّة ما تمتنع به ، فلذلك قيل للحصن صيصية لأنه يمتنع به ، ولذلك يقال لقرون البقر صياصي لأنها يمتنع بها « 1 » . وذكر قتادة وغيره : " أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذهاب الأحزاب عنه دخل بيت زينب بنت جحش « 2 » يغسل رأسه ، فبينما هو يغسله إذ أتاه جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : عفا اللّه عنك ، ما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة ، فانهض إلى بني قريظة فإني قد قطعت أوتادهم وفتحت أبوابهم وتركتهم في زلزال وبلبال « 3 » فاستلأم « 4 » صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم سلك شق بني غنم « 5 » ، فاتّبعه الناس ، فأتاهم رسول اللّه فحاصرهم ، وناداهم يا إخوة القرود ، فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت فاحشا ، فنزلوا على حكم سعد فحكم بقتل مقاتلهم - وكانوا ست مائة - ، وسبي ذراريهم ، وقسم عقارهم بين المهاجرين دون الأنصار ، فقال

--> ( 1 ) انظر : المفردات للراغب 291 ، ومادة " صيص " في اللسان 7 / 52 ، والقاموس المحيط 2 / 307 ، والتاج 4 / 405 . ( 2 ) هي زينب بنت جحش الأسدية ، من أسد خزيمة ، أم المؤمنين ، وإحدى شهيرات النساء في صدر الإسلام . كانت زوجة زيد بن حارثة فطلقها زيد فتزوج بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . توفيت سنة 20 ه . انظر : طبقات ابن سعد 8 / 101 ، وحلية الأولياء 2 / 51 ، ( 136 ) ، والإصابة 4 / 313 ، ( 470 ) ، وتقريب التهذيب 2 / 600 ، ( 1 ) . ( 3 ) البلبال : شدة الهم والوسواس في الصدور ، وحديث النفس ، انظر : اللسان مادة " بلل " 11 / 69 . ( 4 ) استلأم : أي لبس اللأمة ( الدرع ) : انظر : الصحاح مادة " لأم " 5 / 2026 . ( 5 ) بنو غنم : بطن من بني سلمة من الخزرج من القحطانية ، وهم بنو غنم بن سلمة . انظر : نهاية الأرب 389 ، ومعجم قبائل العرب 3 / 894 .